محمد بن يزيد المبرد
400
المقتضب
فممّا جاء على أصله فيما الهمزة فيه قولهم : « أومر » فهذا كنحو ما وصفت لك في الكلام . ولم يجز في الزائدة مثل هذا في غير الشعر ، لأنّ الأصلية أمكن . فإذا كان إثباتها ممتنعا ، فهو من الزيادة أبعد . * * * فالمصدر في « أفعلت » على مثال « الزّلزال » . ولم يكن فيه مصدر جاء لزلزلة لأنّه نقص في المضارع ، فجعل هذا عوضا ، وذلك نحو : « أكرمت إكراما » ، و « أعطيته إعطاء » ، و « أسلمت إسلاما » . فهذا غير منكسر ولا ممتنع في « أفعلت » من الصحيح . * * * وأمّا « فاعلت » فمصدره اللازم « مفاعلة » . ما كان فيه لاثنين أو لواحد ، وذلك نحو : « قاتلت مقاتلة » ، و « شاتمت مشاتمة » ، و « ضاربت مضاربة » ، فهذا على مثال : « دحرجت مدحرجة يا فتى » . ولم يكن فيه شيء على مثال « الدحرجة » ؛ لأنّه ليس بملحق ب « فعللت » . ويجيء فيه « الفعال » ؛ نحو : « قاتلته قتالا » ، و « راميته رماء » . وكان الأصل « فيعالا » ؛ لأنّ « فاعلت » على وزن « أفعلت » و « فعللت » ، فكان المصدر ك « الزّلزال » و « الإكرام » ، ولكنّ الياء محذوفة من « فيعال » استخفافا ، وإن جاء بها جاء فمصيب . وأمّا قولنا : ما يكون لاثنين ، فنحو : « شاتمت » ، و « ضاربت » . لا يكون هذا من واحد ، ولكن من اثنين فصاعدا . وأمّا ما يكون لواحد من هذا الباب ، فنحو : « عاقبت اللصّ » ، و « طارقت النّعل » ، و « عافاه اللّه » . ولهذا موضع يميّز فيه إن شاء اللّه . * * * ومن هذا الوزن « فعّلت » ومصدره « التفعيل » ؛ لأنّه ليس بملحق ، ف « التاء » الزائدة
--> - المعنى : لقد علمت بما حصل عروق القلب ، أو بنات أعقل هذا الحيّ . الإعراب : قد : حرف تحقيق . علمت : فعل ماض مبني على الفتح ، و « التاء » : للتأنيث . ذاك : اسم إشارة في محل نصب مفعول به . بنات : فاعل مرفوع بالضمّة . ألببه : مضاف إليه مجرور بالكسرة ، و « الهاء » : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة . والشاهد فيه قوله : « ألببه » حيث جاء جمع « لب » على ألبب وهو جمع شاذ ، ولا يدلّ على أصالة الهمزة ، فهي زائدة .